اسماعيل بن محمد القونوي
226
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أريد بهم الشياطين أو الأوثان والقول فإن لكل منهما خصومة كما مر لا يعرف وجهه إذ المراد القضاء في الدنيا . قوله : ( وقرىء بالفتح عطفا على كلمة الفصل أي ولولا كلمة الفصل وتقرير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة ) وقرىء بالفتح « 1 » أي قراءة العامة بالكسر على الاستئناف وقراءة سلم بن حبرة والأعرج بفتحها وفصل بينهما بجواب لولا اهتماما بالأول قوله فإن العذاب الخ تعليل للتخصيص بالعذاب في الآخرة إذ العذاب في الدنيا كالقتل والأسر كلا عذاب في جنب عذاب الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 22 ] تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) « 2 » « 3 » قوله : ( ترى الظالمين في القيامة ) ترى الظالمين جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما قبله أظهر في موضع المضمر للتسجيل على ظلمهم ولبيان علة الحكم . قوله : ( مشفقين خائفين ) مشفقين إما حال أو مفعول ثان والخوف وإن لم يكن مرئيا لكن آثاره مرئية وفيه مبالغة حيث يشتد خوفهم بحيث يكاد أن يكون مرئيا فالحمل على الرؤية البصرية أولى من حملها على الرؤية القلبية وهذا أبلغ من قوله الظالمون مشفقون « 4 » الخطاب إما للرسول عليه السّلام أو لكل من يصلح للخطاب . قوله : ( من السيئات ) أي الكفر وسائر المعاصي لما مر من أن المراد بالظالمين الكافرون أشار إليه المصنف بقوله بين الكافرين والمؤمنين وكلمة من صلة مشفقين بتقدير مضاف أي من وباله أشار إليه بقوله أي وباله واقع الخ وجعلها تعليلية يوجب أن يكون صلة مشفقين محذوفا أي خائفين من جزاء ما كسبوا . قوله : ( أي وباله لاحق بهم ) في الآخرة وإيثار واقع على يقع مع أن المعنى على الاستقبال لتحقق وقوعه كقوله تعالى : وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [ الذاريات : 6 ] .
--> ( 1 ) فيكون في حيز لولا فيكون مفتوحا وإنما قدر المضاف لبيان حاصل المعنى إذ عذاب الظالمين غير متحقق بعد ولما كان التقدير متعلقا بالعذاب قال تقدير عذاب الظالمين . ( 2 ) الروضة كل موضع فيه ماء وعنب كذا نقل عن حواشي الكشاف لكن الأولى كل موضع فيه ماء وأشجار وعنب . ( 3 ) ثابت لهم عند ربهم جعل الظرف متعلقا بالظرف لا بالفعل مع قربه وأصالته في العمل إذ ليست مشبهة عند اللّه تعالى أو لأنه أبلغ في تنعيم أهل الجنة وللوجه الثاني لم يجعله حالا من الموصول أو من ضميره وجوز أن يكون خبرا آخر للذين آمنوا إن جعل مبتدأ والواو للابتداء لكن العطف على الظالمين أولى لوجود الجامع وهو التضاد المشهوري وإن الأصل في الواو العطف وفي اختيار الموصول والصلة هنا واسم الفاعل هناك نكتة لطيفة . ( 4 ) يعني ينعكس الحال في الآخرة فالآمنون في الدنيا مشفقون في الآخرة والمشفقون في الدنيا آمنون في الآخرة أشير إليه بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا الخ قدم الأول لأنه مرتبط بما قبله أو لكثرته .